مؤلف مجهول

208

كتاب في الأخلاق والعرفان

هاهنا - وأشار إلى صدره - علما لو أصبت له حملة بل أصبت لقنا « 1 » غير مأمون يستعمل آلة الدّين في طلب الدّنيا ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه وبنعمته على كتابه ، ومنقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له بأحنائه ، ينقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذّات سلس القياد للشّهوات ، أو مغرما بالجمع والادّخار ليستا من رعاة الدّين ، أقرب [ شيء ] شبها بهما الأنعام ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائل بحقّ إمّا ظاهر مكشوف وإمّا خاف مغمور لئلا يبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم وأين ، أولئك الأقلّون عددا والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه وبيّناته حتّى يودّعوها أمثالهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة فباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعر الجائرون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمنزل الأعلى . يا كميل بن زياد ، أولئك أولياء اللّه من خلقه وعمّاله في أرضه والدّعاة إلى دينه ، هاه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولك ، انصرف أينما شئت « 2 » . قد أبان عليه السّلام هاهنا أنّ للعلم خزنة وأربابا يضعونه في أهله على قدر الاستحقاق . فقد قيل : من منع الحكمة أهلها فقد ظلمهم ، ومن وضعها في غير أهلها فقد ظلمها . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تطرحوا الدرّ في أفواه الكلاب . يعني العلم في غير أهله « 3 » . وقيل : العلم خزائن ومفتاحها السّؤال . وقيل : مفاتيح قلوب الحكماء حسن سؤال الأتقياء . فصن خزائن ربّك واحفظ ودائعه ، ولا تضعها إلّا عند الأمناء ، وأمناؤها أولياؤه ،

--> ( 1 ) . أي سريع الفهم . ( 2 ) . نهج البلاغة : 147 من الكلمات القصار ، والخصال : 187 باختلاف يسير . ( 3 ) . راجع الجامع الصّغير : 2 / 740 وعوالي اللئالي : 1 / 269 وتاريخ بغداد : 11 / 308 .